أفلوطين
155
أفلوطين عند العرب ( أثولوجيا )
أرض ليست بقويمة « 1 » ، وذلك أن كل واحد منها ثابت قائم « 2 » في الشئ الذي قوته « 3 » وحياته في الجوهر ، غير أنه يعلوه كالقوى البدنية ؛ وليس هناك للشئ غير الموضع الذي هو فيه ، وذلك أن الحامل عقل والمحمول عقل أيضا . ومثال ذلك هذه السماء الواقعة تحت الحسّ : فإنها نيّرة مضيئة ، وضوؤها للكواكب فيها ؛ غير أنّها وإن كانت مضيئة فإن كلّ واحد منها في غير موضع صاحبه في « 4 » السماء ، وكل واحد منها جزء فقط وليس بكلّ ، كالأشياء التي في السماء الروحانية ، [ 59 ب ] فإن كل جزء منها هو جزء وكلّ : فإذا رأيت الجزء فقد رأيت الكل ، وإذا رأيت الكل فقد رأيت الجزء ، وذلك أن وهم أحدهما يقع على الجزء الواحد ، ونظره يقع على الكل لحدّته وسرعته . فمن كان له بصر مثل بصر النفوس وكان حديد البصر ، كان يبصر ما في بطن الأرض . وإنما أراد صاحب اللّغز « 5 » أن يصف بصر العالم الروحاني وأن يعلمنا أن بصر أهل ذلك العالم حادّ سريع لا يفوته شئ مما هناك « 6 » . والنظر إلى ذلك العالم وإلى ما فيه ليس يتعب « 7 » ، ولا يشبع الناظر من النظر إليه فيميل عنه بالحركة « 8 » ، لأن البصر هناك ليس يتعب منه « 9 » فيحتاج إلى السكون لترجع قوة النظر إليه بالحركة . والناظر هناك لا ينظر « 10 » إلى بعض الأشياء فيستحسنه ويلتذّ به ، لكنه إنما ينظر إليها كلها كما هاهنا : ينظر واحدا « 11 » منها فيستحسنه ويلتذّ به . فالأشياء التي هناك لا تنفد ولا تنقص ولا يملّ « 12 » الناظر إليها ولا ينفد اشتياقه منها ، فإن المشتاق إذا نفد شوقه من « 13 » الشئ حقّره وفرغ وفتر « 14 » عن
--> ( 1 ) كذا في ص . - أما في ط : ثابت تام ليست بقعرية في الأرض وذلك ( ! ! ) - وفي ح : ثابت تام في الأرض ليت بقوية . ( 2 ) ط ، ح : تام . ( 3 ) ص : الذي فوقه ومثله في الجوهر . ( 4 ) ب ، ف الخ : من . ( 5 ) ط : البصر . ( 6 ) هنا نقص طويل في ص هكذا : مما هناك لا بنفس ( ! ) فيحتاج إلى السكون لترجع قوة البصر إليه والناظر هناك لا ينظر إلى بعض الأشياء فيستحسنه ويلتذ به ، لكنه إنما ينظر إليها . . . ( 7 ) ف ، ط : بتعب . ( 8 ) ب ، ط : الحركة . ( 9 ) في النسخ : عنه . ( 10 ) ط : لما نظر إلى بعض الأشياء فيستحسنها ويلتذ بها لكنه . . . ( 11 ) ب ، ح : ينظر واحد فيستحسنها ويلتذ بها . . . ( 12 ) ح يميل . ( 13 ) ط : في : ( 14 ) ط : وفرغ طلبه